mdm24press جريدة إخبارية إلكترونية تهتم بقضايا الساعة ... mdm24Tv
TwitterFacebookGoogleYouTubeGoogle Maps

كورونا…كورونا…كورونا… اه كوفيد 19….

18620346_317415072025093_2371456917844394373_nالدكتور المصطفى بنعلة

ربضت الشاحنة أمام باب مستودع احدى مؤسسات الطبع والنشر ، والمستخدمون منهمكون في العمل بشكل متوال دون توقف يشبهون في انهماكم وحرصهم على انجاز العمل المطلوب بكيفبة متقنة يحكمها عامل الزمن مثل جماعات النمل لا ينقطعون عن عملتي الشحن والإفراغ، يناولون تباعا
بعضهم البعض “كراطين” الكتب والمقررات الدراسية الجديدة منها والمحيييينننة. فجأة توقف الفيروس التويجي، وهو يرتدي ثوبا حالك السواد تتخلله ثقب منكسرة وبقع حمراء ،وهو أشعث الشعر، متهجم الوجه، يغالبه النعاس والاعياء،جراء المطاردات اليومية له ومحاربته بشتى أساليب المحاربة …فما إن رأى المستخدمون وبعض المياومين وجهه، حتى انتفضوا مذعورين، وتفرقوا شذر مذر لايلوون على شيء، وهم يصيحون:
-كورونا…كورونا…كورونا… اه كوفيد 19….
استمهلتهم كورونا هنيهة ثم قالت مستغربة:
-ماذا دهاكم!؟هل رأيتم(بوعو كوعو)!؟ ياسبحان الله االى هذا الحد تكرهونني وترهبونني!؟
رد رئيس المستخدمين والمياومين:
-..بل رأينا ما هو أدهى وأمر…اُغربي -أيتها الوقحة- عن وجوهنا السمحة المغمورة بعرق الخبز الحلال أيتها الشريرة البطشاء والعجوز الشمطاء
نستطيع أن نعيش في سلآم، إذا ما غادرت أرضنا الطاهرة ارض السلم والسلام والاستقرار والوئام
فانبرت كورونا ترد على نفسها ما وُجِّه لها من سهام الظنون ونظرات الارتياب، فقالت وهي منفعلة:
-حسبكم ما تقيأتموه من كلام في حقي، فأنا لست هنا لمخالطتكم والتسبب في نقل الفيروس المركب اليكم، وإنما أنا هنا لأقف على أمر غريب..أثارني منذ حللت بهذه الارض
قاطعها رئيس المستخدمين والمياومين،وقال:
-ماهذا الأمر الغريب، ياترى..!؟
نطت كورونا فوق الشاحنة التي استسلم هديرهاوتوقف، فأقعت تستريح من نصب الرحلات الطوال من وإلى، في مساحة من ظلال شجرة “اوكاليبتوس” ضخمة ، اصلها ثابت وفرعها في السماء…تناولت “كرطونة” وهتكت وسطها، ثم سحبت كتابا مدرسيا ،وقبلته قبلة حارة وهي تخاطبه:
-مابك أيها المغبون!؟كيف طوعت لهم أنفسهم على جرجرتك بالتحيين، تلوالتحيين وتحيين التحيين حتى صار يبدو كرشا، وماهو بتحيين، ولكن عذاب التأليف شديد…وهذا تحايل مابعده تحايل…لقد طردت طوال مقامي بين ظهراني بلدكم الطيب الآمن من كل شرائح مجتمعكم المتسامح، فما نلت غير الشتائم و السخريات والمعقمات القاتلة للأجنة النامية في خلايا، والنظافة والطهارة والوجوه المقنعة بالكمامات والتباعد وتطبيق”وقايتنا “وبرامج التوعية و التحسيس….الخ …لكني رأيت عبر واجهاتكم الزجاجية الصقيلة لدور نشركم “كراسات الأولي” منها من سويت ونضجت على نار هادئة، ومنها من طبخت طبخا، والفت على عجل بغرض ازالة الكلفة عوض امام توالي الاكراهات والتي منها حالة الحظر الصحي والتواصل عن بعد، فأنا لا أبتغي لها إلا الموضوعية أثناء التقويم ضمانا للجودة المنشودة والشفافية والدقة في المصادقة تكريسا للعدالة والدمقرطة، وأمقت الانطباعية التي تنتج كراسات الحمد لله تتشابه و تتقاطع في مواضع شتى كما انها ترتكز في تاليفها على “الانتحال” “plagea” مما يجعل امر التمييز بينها غير ممكن والتدليل على ارتقائها الى مستوى التنافسية منعدما بل تكتنفها عدة اختلالات لكن لاباس فلربماالخلطة العجيبة” التحيين” التي تم ابتكارها خير منقذ من دوام الاختلالات وخير منفذ هروبي من تحمل المسؤولية … نعم فالتحيين ينتظرها في الموسم الدراسي المقبل او ربما خلال الموسمين المقبلين المهم ” لا زربة من الصلاح” ، لكن ما يخفف عني ثقل ماأعانيه وأستشعره أنني عاينت مصادفة جهود المجتهدين من المؤلفين الاكفاء ، والذين أنجزوا إنجازا موسوما بالجدة في التعاطي مع النموذج الديداكتيكي وتوليف الحكايات الشائقة ناهيك عن الدقة والحزم والملاءمة المدخلية وبأشكال من التسلسل والتكامل ومزق من الإبداع الواضح، بالرغم من المتاعب وويلات السهر والبحث والتنقيب العلميين المضنين، لهذا أنا حريصة على أن يأخذ كل ذي حق حقه، وأن يكافأ المجدون المهرة على مجهوداتهم النيرة الخيرة، وألا يُلتفَت لمن يأخذون من هنا وهنا و”يقولون هذه بضاعتنا” ورغم ذلك فانا أشفق عليهم لانهم من جهة ” من ألف فقد استهدف” ومن جهة اخرى لانهم تعبوا واشتغلوا في ضوء ضغوط نفسية املتها الحالة الوبائية ..ثم انبرى معجمي المصور قائلا:
– هل انت جاهلة ام تتجاهلين ؟ لقد نسيت شيئا مهما
– سالته كورونا وماهو؟ قال:
– دور الطبع والنشر،،، وفي التو تداركت كورونا غلطتها وبادرت قائلة:
– ففي الحقيقة عشت بينهم لحظات جميلة فدور النشر واصحابها يستأهلون اسم “ناشرين وطنيين” لانهم يضحون ثم يضحون ولكن لامن ينتبه الى انجازاتهم وما يتحملونه من مصاريف ان على مستوى توفيرهم لموارد بشرية محترفة وان على مستوى تهييئهم لبنيات تحتية مناسبة فلقد قاموا خلال هذه الظرفية التي كنت سببا مباشرا فيهابمبادرة جد طيبة وذلك بطبعهم ونشرهم لكتب الدعم المخصصة لفئة محدودة من المتعلمات والمتعلمين لهم ظروفهم،،، وقس على ذلك مواكبتهم لكل اصلاح مستهدف.. لكن للاسف فهم لايتلقون اي دعم مالي مع انهم يستحقون ذلك
– ثم هاجمها كتاب مدرسي وهو قابع في مكانه لا يبارحه بقوله لها :
-آالحق أنطقك أم أنك تزايدين، وتملئين الصهاريج بالمياه العادمة!؟أما أنا فأفتخر بالناشرين والمؤلفين بالرغم مما يكابدونه من مشاق جمة من أجل عيوني ، لأني بفضلهم أسهم في تنوير النشء ،فأخرجهم من ظلمات الجهل إلى نور العلم، بل وأتصدى بسيفي البتار هذآ للسحرة الأشرار من قبيلك يا كوفيد 19 العنيد في بوحك في اخر حديث لك مفيد ،وسأفتك بسلالة زكامك، بعد أن أشد أزري بأخي التوام الكتاب الرقمي…
ثم أرعد وأزبد وانتفض في وجه الفيروس التويجي بعيون شزراء، وفم تعلوه طبقات من الزبد…فقفز العدو من الشاحنة، وفر إلى وجهة مجهولة…! ومازال رهن البحث والترصد والمطاردة اينما حل وارتحل فان نهايته ستكون كسابقيه من الفيروسات باذن الله وبتضافر جهود علماء العالم وباحثيه في مجال الفيروسات والاوبئة والامراض التعفنية ( انتهى)